السيد محمدحسين الطباطبائي

117

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وقوله : أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ كما قيل في مقام التعليل لمحاجّته ؛ من باب وضع علّة ضدّ الشيء موضع علّته ، كما يقال : « أساء إليّ فلان لأنّي أحسنت إليه » يراد به : أنّه جازاني بالإساءة بدل أن يجازيني بالإحسان لأنّي أحسنت إليه . وقوله : إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وصف اللّه بالإبهام عنه إشعارا بأنّ الربّ هكذا يجب أن يكون ، فغيره تعالى ممّا يدعى ربّا غير مستحقّ لأن يدعى ربّا ، كالأصنام . فغالطه نمرود بتمويه معنى الإحياء والإماتة بإطلاق الأسير وقتله ؛ حيث يسمّيان مجازا إحياءا وإماتة ، فقال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ فمفاده : أنّي مصداق لما ذكرت أحيي وأميت فأنا ربّك ، وليس مفاده : أنّ الذي ذكرت من الإحياء والإماتة غير مختصّ بربّك ؛ إذ لو كان كذلك كان من حقّ الكلام الوصل ، فيقال : « وأنا أحيي وأميت » ، ولذلك عدل إبراهيم - عليه السلام - عن الإبهام بالوصف ثانيا إلى التصريح بالاسم ، فقال : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فأثبت حجّة نفسه وأبطل حجّة خصمه في كلام واحد جميعا ، فافهم ذلك . قوله سبحانه : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ . . . الروايات الواردة في تفسيرها مختلفة : « 1 » فبعضها يعدّ صاحب القصّة عزير النبيّ - عليه السلام - ، وبعضها أرميا النبيّ - عليه السلام - ، وفيها بعض اختلافات اخر .

--> ( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 86 و 90 ؛ تفسير العيّاشي 2 : 140 ، الحديث : 466 .